الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

مختارات عالمية: عامر صباح المرزوك...برناردشو
 

 
 

برزت أسماء معروفة ومشهورة في تاريخ المسرح العالمي ، من بين هذه الأسماء المعروفة جورج برنارد شو الذي توزعت المعرفة فيه بين المسرح والاقتصاد والسخرية .

ولا يمكن لمؤرخ المسرح العالمي ان يتجاوز ذكر (شو) لما قدمه في عالم المسرح من نصوص حوت قيماً جمالية رائعة في دنيا المسرح ، وقد أعجب الكثيرون بمسرح (شو) فراح المترجمون ينقلون إلى لغاتهم نصوص هذه المسرحيات للوقوف على القيم والمفاهيم التي ألقت ضوءً بارزاً على المسرح مادام المسرح خبزاً فكرياً يساهم في تكوين عقلية الإنسان .

ولد جورج برنارد شو في ايرلندا في السادس والعشرين من شهر تموز 1856م بمدينة دبلن ، وكان الابن الثالث لجورج كارشو ولوسيندا إليزابيث ، ينتمي أبوه إلى أسرة من النبلاء ، اما أمه فهي ابنة رجل من أهل الريف وقد بدأ الطفل حياته بتلقي بعض الدروس من مربية خاصة في بيت والديه ، كما تلقى بعض دروس اللغة اللاتينية من ابن عمه (برنارد شو) حتى جاء عام 1867 فذهب إلى مدرسة ويسليان في دبلن لكنه لم يتعلم شيئاً فذهب إلى مدرسة أخرى  ، حتى نهاية المطاف في حياته المدرسية في (المدرسة الإنكليزية للعلوم والتجارة) التي تركها سنة 1867م .

وخلال تلك الأيام كانت بدأت أمه بتدريب صوتها الجميل على الغناء ، وأصبح (جورج فاندلير لي) معلم الموسيقى الخصوصي للأم شخصاً هاماً في حياة برنارد شو خاصة بعد ان انتقلت الام إلى منزل (لي) معلم الموسيقى في العام 1868م ، فوجد الصبي نفسه محاطاً خلال أربع سنوات برجال من أصحاب الموسيقى يعزفون الأوبرات الإيطالية والألمانية ، حتى أصبح شو يعزفها وقد اثر ذلك في الفتى الذي أصبح فيما بعد ناقداً موسيقياً في لندن كما اثر سماع الأوبرات ودراستها في تكوين الفتى ايضاً مما كان له تأثير عميق في مسرحياته .

لقد بدأ شو حياته العلمية في العام 1871م حين ترك المدرسة فاشتغل في عمل كتابي صغير في مخزن ، وكان الكثير من زملائه خلال تلك الفترة يحاولون جذبه إلى مذهب البروتستانت وهو يصر على الكاثولوكية ، وكان بدوره يعلمهم الغناء الاوبرالي في المكتب ، وظل شو يعمل في الوظيفة الكتابية أربع سنوات ونصف حتى اعتزم الهجرة إلى لندن وأخذ معه شهادة من المكتب الذي كان يعمل فيه .

كان برنارد شو يرى في لندن المركز الأدبي للغة الإنجليزية ، وقد أراد لنفسه ان يصبح ملكاً من ملوك الأدب ، وخلال تسع سنوات بين عامي 1876 و1885م استطاع قلم الملك الأدبي ان يربح ستة جنيهات وخمسة عشر شلناً ثمناً لمقال ، وخمسة شلنات أجراً على قصيدة ، وخلال تلك الفترة كان يعيش على معونة والده  الذي ظل مقيماً في ايرلندا وكان يبعث اليه بجنيه واحد كل اسبوع حتى توفى في العام 1885م ، كما كان يعتمد في حياته على أمه التي عاش معها في فيكتوريا جروف في جنوب غربي لندن .

وقد اشتغل شو لمدة شهور قليلة خلال العام 1879م في شركة اديسون للتليفونات بمدينة لندن . وفي تلك الفترة كتب رواية (قبل الأوان) وفشل في الوصول إلى ناشر ينشرها ثم كتب ثلاث روايات أخرى لم تنشر ايضاً وكان كتابه (اشتراكي بلا اشتراكية) أول ما نشر له مسلسلاً في مجلة دورية اسمها (اليوم) وكان ذلك في العام 1884م ، ثم نشرت له دورية ايضاً كتاب (وظيفة كاشل بيرون) وفي عام 1885م نشرت مجلة (ركنتا) التي تصدرها السيدة (آني بيزانت) كتابين من كتبه وارتبطت به فيما بعد عن طريق جماعة الفابيين .

ولكن كتاباته للدراما شيء آخر ، فيجب على الكاتب ان يتعلم كيف يتكلم قبل ان يصبح مؤلفاً مسرحياً . وكان لابد لبرنارد شو ان يكتب كلمات منطوقة للمسرح اذ أراد ان يقتحم أبوابه وان يترك كتابة الكلمات المقروءة
لقد كانت السنوات الأولى التي قضاها شو في لندن غير مثمرة له من ناحية إنتاجه الأدبي الجاف ، ولكنها كانت التربة الخصبة التي نمت فيها مواهبه ككاتب مسرحي عالمي ، حتى قال بعض النقاد انه اخذ مكان شكسبير بعد ثلاثة قرون من وفاة الأستاذ الأول للدراما في العام 1616م .

لقد أصبح الشاب صاحب الثلاثة والعشرين ربيعاً الذي وقف يتلعثم في مناظرة حول كتاب (جون ستيوات مل) عام 1879م ، خطيباً عالمياً تدوي كلماته في جنبات مسرح المتروبوليتان في نيويورك في العام 1933م . وقد اصيب شو في العام بالجدري ومنذ ذلك الحين أطلق لحيته وشاربه ، وأصبح ذلك من سمات شخصيته ، والسبب في ذلك انه لم يكن يستخدم موساً لحلاقة ذقنه وكانت لحيته ذات أهمية كبيرة في حياته فقد ساعدته ان يصبح في مظهر قديس .

اشتغل شو بالصحافة منذ العام 1885م حين قدمه (وليم آرثر) الناقد المسرحي على انه عارض كتب في مجلة (بول مول) وعمل في السنة التالية ناقداً أدبياً في مجلة (العلم) وظل شو يعمل في هذه المجلة حتى عام 1889 حين اشتغل كاتباً في جريدة (ستار) المسائية اللندنية ، وقدمته تلك الجريدة لقرائها على انه ناقد       موسيقي . وقد جمعت مقالاته التي كتبها في تلك الجريدة من 14 مايو 1888 حتى 16 مايو 1890م في كتاب اسمه (موسيقى لندن مـن 1888ـ1890م كما سمعها كونو دي باستو) وهذا الاسم المستعار لبرنارد شو .

ولم تكن أعمال شو الأدبية كلها تعدل حياته ككاتب مسرحي امتلك كل أدوات الكتابة للمسرح فدرس الموسيقى والرسم والنحت واشتغل بالنقد الفني والخطابة ثم انغمس في السياسة فأصبح اشتراكياً من أصحاب المدرسة الغابية ، ومر فوق ذلك كله بتجربة الكتابة مروراً عنيفاً فأدرك الفارق بين الكلمة المقروءة والكلمة المسموعة كما انه درس روايات شكسبير وروايات أبسن حتى انه كتب أول كتاب عن أبسن باللغة الإنجليزية في العام 1891 إلى جانب دراساته لكتب كارل ماركس .

ان شو وجد نفسه مقمحاً على المسرح ، ان لم ينكب على الكتابة له باختياره الفردي الحر ، بل دفع إلى ذلك دفعاً بوساطة قوى اكبر منه بكثير . هكذا قام (المسرح الجديد) في بريطانيا ـ ذلك الوليد الذي أخرجه شو الى الوجود ، وشكله وهذبه وجعل منه مسرح الأفكار الدعائي . في هذا المسرح لم يكن هناك مكان (للقصة الكاذبة التي تحكي بين فردين لا وجود لهما) . وإنما شغل هذا المسرح نفسه كل الانشغال باهتمامات المجتمع الجماعية ، وضرب صفحاً عن الفرد المنطوي على نفسه إلى درجة تجعله ميؤساً منه .

وتبين لدينا ان أعراض شو عن كتابة الرواية ، وكتابته للمسرح بعد ذلك إنما أحدث تغيراً في اللون الأدبي وليس تغيراً للمضمون ونريد الآن أن نصل إلى نتيجة بعينها تلك : ان هذا التعبير لم يستتبع تغيراً ذا بال من ناحية الصنعة . لقد ذهب شو يستعمل في مسرحياته نفس الصنعة التي استخدمها في الروايات ، وحين تتبين هذه الحقيقة نستطيع ان نفهم في غير كبير عناء الخصائص التي تميز مسرح شو ، والتكوينات غير الطبيعية التي نجدها في هذا المسرح .

وهكذا نجد ان شو يقيم هنا دعوى كبيرة ، تبدأ بالقول بأن طريقته الأدبية ان هي إلا محاولة لبث مزيد من التشويق في نص مسرحية مطبوعة ، لولاه لأصبح النص جامداً لا يسلى ثم تنتقل إلى القول بأن هذه الطريقة الأدبية لها ما يبرزها كهدف في حد ذاته ، وأنها تعين المؤلف والممثل على ان يقدم لنا دراسات واقعية للشخصيات ، وأنها لهذا كله ينبغي ان تعد خطوة إلى الإمام يخطوها الفن المسرحي ، وإضافة ذات بال للنظرية المسرحية ثم يزيد شو إلى هذا انه برغم ان هذه الطريقة إنما تمد السبيل إلى قيام فن غير درامي ، فهو شخصياً قد حرص بوصفه كاتباً مسرحياً ممارساً على ان يظل داخل حدود الفن المسرحي . 

اما بالنسبة إلى نتاجه الأدبي فهو كثير التأليف فحصرنا مؤلفاته وفق الأبواب الآتية : 
1ـ الروايات القصصية : (المراهقة (1930) ، عقدة غير معقولة (85ـ1887) ، الحب بين الفنانين (87ـ1888) ، صناعة كاشيل بيرون (85ـ1886) ، اجتماعي لا يجتمع (1887)) .

2ـ المسرحيات من 1892 إلى 1949 : (منازل الايامي ، زير النساء ، صناعة مسز وارين ، السلاح والإنسان ، كانديدا ، رجل القدر ، قلما تدرس ، تلميذ الشياطين ، قيصر وكليوبترا ، ارتداد الكابتن براسبوند ، الإنسان والسوبرمان ، ماجور برارا ، حيرة الطب ، يتزوج مطلع بلانكوبوسنيث ، سوء التوفيق ، سيدة الأغاني السمراء ، رواية فانـي الأولى ، اندروكليز والأسد ، مغلب ، بجماليون بيت القلب الكسير ، كاترين الكبرى ، عودة إلى متوشالح ، سان جوان ، عربة التفاح ، اصدق من ان يجود ، على الصخور ، المليونيرة ، جنيفة ، في أيام الملك شارك الصالح الذهبية ، سمبلين منقحة) .
3ـ فصول ومقالات : (لباب الابسنية ، الفاجنري الكامل ، صحة الفن ، مغامرات الزنجية في البحث عن الله) .
4ـ كتب سياسية : (دليل المرأة الذكية في الاشتراكية ورأس المال (1928) ، دليل السياسة للجميع (1944)) .

وله غير ما تقدم مسرحيات صغيرة ، ومقالات في الدعوة الاشتراكية ، وتعليقات على الفنون ، وردود على ناقديه ، وتراجم له في بعض ادوار حياته .
هكذا نجد شو معروفاً بصراحته ولذاعة قلمه ولسانه في كتاباته وفي أحاديثه ومجالسه فقد انطلقت فكاهته من عقالها لأنه أدرك انه مهما يكن من سبب العلل الاجتماعية التي يعاني منها الناس ، فانه هو نفسه أصبح بمنأى عن تلك العلل بل أكثر من هذا ، أصبح يملك الدواء الذي يشفيها . وهذا الإدراك المنتصر ادخل بدوره على فن شو عنصرين متميزين هما : التعليمية والهزل ، حصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1925م ، توفي عن عمر ناهز الـ(90) عاماً تاركاً وراءه تراثاً كبيراً خلد به اسمه .

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار مختارات عالمية
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مختارات عالمية:
(ديوان نيتشه)...في ترجمة عربية