الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

صحف ومجلات: حوار صريح مع الكاتب المغترب يوسف ابو الفوز: المنفى يمكن ان يكون وطنا ثانيا،ولا يمكن أن يكون وطنا ثابتا
 

 
 

            
هلسنكي - عبد الامير الخطيب
* ما هو جديد يوسف ابو الفوز على الصعيد الادبي؟
- شهور صيف العام 2005، تفرغت تماما وانجزت المراحل الاخيرة لكتابة رواية، استغرق فيها البحث والعمل فترة اربع سنوات. حاولت فيها معالجة موضوع


التلاقح الحضاري من خلال مقاربات ميثولوجية، وايضا من خلال رصد حياة العراقيين عربا واكرادا في  فنلندا، وتأثيرات المنفى الاوربي على الحياة الاجتماعية. صديقي، والذي ترجم كتابي القصصي " طائر الدهشة " الى اللغة الفنلندية، الباحث الدكتور ماركو يونتنين، والذي واكب عملي في الكتاب الجديد، وعايش تطور احداث الرواية، وتحمس لها وقرر ترجمتها الى اللغة الفنلندية. ومن حوالي عام، ونحن في مفاوضات مع دور النشر الفنلندية، واخيرا تم الاتفاق مع دار نشر فنلندية على العمل لاصدارها باللغة الفنلندية في خريف العام القادم. ولا يفوتني القول ان الاخ المبدع قيس قره داغي لا يزال ينتظر مني ارسال النسخة النهائية لنفس الرواية للمباشرة بترجمتها الى اللغة الكوردية بعد ان تحمس لموضوعها. لحد الان لم اخض في امور طباعتها باللغة العربية، ثمة رغبة عندي لان تصدر في وقت واحد بأكثر من لغة.
* عرض لك مؤخرا التلفزيون الفنلندي فلما وثائقيا، نال اعجابي شخصيا، واستقبل من كثيرين بشكل جيد، حدثني عنه؟
- عند زيارتي الاخيرة للعراق، شتاء 2004، اصطحبت معي كاميرا فيديو. فكرت بالاستفادة من المادة المصورة، وتوظيفها في تقديم انطباعاتي عن زيارة تمت بعد غياب 27 عاما. الفلم موجه اساسا للمشاهد الفنلندي. اسميت الفلم (عند بقايا الذاكرة). كنت مسبقا اعرف اني ذاهب الى خراب.  الوطن من احتلال نظام ديكتاتوري الى احتلال اجنبي... الشعب من ارهاب حكم البعث الفاشي إلى ارهاب و احتلال وتكفيريين وعصابات السرقة. كل شئ تغير، المدن، الناس والاشياء. كنت ذاهبا لترميم ذاكرتي فوجدت الشواهد غائبة. اصدقاء الطفولة والصبا بين قتلى في حروب لا ناقة ولا جمل لهم بها وبين شهداء على يد نظام دموي شوفيني. حاولت في الفلم، وهو نصف ساعة، ومن خلال وجهة نظري ووجهة نظر زوجتي ابنة كوردستان، ان نقدم انطباعات لما جرى ولمسناه في العراق، في كوردستان، وتحديدا في حلبجة، وفي بغداد، وفي السماوة. حاولت في الفلم تلمس ذلك بالصورة والكلمة من زوايا انسانية بعيد عن الخطاب السياسي المباشر. ما وصلني من انطباعات عن الفلم تشير الى ان الفلم اوصل الى المشاهد،  والفنلندي خصوصا، رسالة انسانية عن مآس الشعب العراقي، و اثار العديد من الاسئلة و هو الامر المهم.
* ماذا علمك المنفى ؟ ماذا اضاف لك ؟ وماذا حذف منك ؟ هل لا تزال تعتبر المنفى محطة انتظار، ام اصبحت هذه المحطة بيتك ؟
ـ المنفى اعطى كل المثقفين العراقين فضاء واسعا من الحرية، فيه حلق كل واحد على طريقته. وانا منهم. فضاء الحرية، جعلني اكتب كما اريد، دون قيود، ووفقا لمعايير الفن والاجتهاد الفكري التي اكتسبتها خلال تجربتي الثقافية والاجتماعية. المنفى جعلني اتوازن بأكتشاف ذاتي الانسانية اكثر. ان الاحتكاك بالاخر، ثقافة وحياة وقوانين، تجعلك تكتشف نفسك. المنفى مرآة واسعة جعلتني كأنسان ارى بعضا من حواشي الرخوة، فكريا واجتماعيا، فاجتهدت لتشذيبها من حياتي وعملي ككاتب وانسان. المنفى يمكن ان يكون وطنا ثانيا، لكن لا يمكن ان يكون وطنا ثابتا. جذور الانسان الاولى مهمة واساسية، تحدد هويته الثابتة، وبالامكان ان تنمو لك جذورا جديدة، لكنها لا تستطيع محو جذورك الاولى. السماوات الجديدة لا يمكن ان تحجب السماء الاولى. المبدع يعيش في حالة قلق وانتظار دائم، وفضاء الحرية للمبدع يمكن ان يكون هو الوطن الخاص به، في العراق او في فنلندا او في الصين. عام 1994 عشت تجربة قاسية في سجون استونيا استمرت عشرة شهور، لكني وانا داخل الزنزانة، وحين كنت اكتب بدون رقيب واجد نصوصي تنشر في صحافة المنفى العراقي وافكاري تصل للاخرين، اشعران حرية الكتابة تكسر جدران الزنزانة وتعطيني شعورا اخر بما فيه نوع من التالف مع الزنزانة. فانت سجين رغما عنك وان كنت تظن نفسك طليقا في " وطنك "، حيث في الشارع وفي المنزل تكون عصا وسكين الجلاد والرقيب- باشكاله المختلفة- فوق رقبتك.
* شخصيا من المتابعين باعجاب لنشاطك، وفي معرض انشغالك بكل اشيائك الجميلة، التي تعيشها بعمق كطفل يتعلق باشيائه او يتوحد معها، وفي معرض المطلوب بالحاح من كل الاخرين،، هل لا تزال هناك مساحة للتامل، ان كان هناك، كيف تمارسه ؟
ـ التأمل يا صاحبي هو الفضاء الداخلي الخاص لاي مبدع لخلق وصقل افكاره، وعملية التأمل اجدها عملية مستمرة، وبدونها تتوقف عملية الابداع. هناك حالة تامل معينة، نسبية، عند مصادفة كل شئ، كأن يكون زهرة، وجه امرأة، طفل، او ضحكة، الخ. الانسان بشكل عام بحاجة لاعادة صياغة مفردات حياته بأستمرار، وهذا يتطلب منه ان يرى دواخله بوضوح، ولا يتم ذلك الا من خلال حالة تأمل توفر له حالة تفكّر ومراجعة. شخصيا، هنا في محل اقامتي في فنلندا، ابني علاقة طيبة مع الطبيعة خصوصا الغابات الفنلندية الشاسعة بتفاصيلها الثرية، وايضا مع البحر والموسيقى، فمع حالة من الاسترخاء الواعي احاول باستمرار اعادة صياغة مفردات معينة من جديد. وكامثلة تجدني بين الحين والاخر اتجول في الغابات القريبة من محل سكني، خصوصا ايام الشتاء حيث يمنحني سطوع الثلج ونقاؤه بهاء روحيا خاصا. وسنويا، كل خريف، اشارك مع اصدقاء فنلنديين في معسكرات صيد الغزلان، ليس من اجل طقوس الصيد وحده، بل لاجل التوحد مع تفاصيل الطبيعة. وكذلك بين الحين والاخر اشارك في رحلات بحرية تتيح لي الانفراد طويلا مع البحر الهائل، وتعوّدت زوجتي والاصدقاء هروبي الدائم منهم لانفرد مع البحر على سطح السفينة  في جلسات تأمل طويلة.
* موضوعة المنفى تشغلني شخصيا، انا شغوف بالحديث عنها دائما، لانها ببساطة حياة بين بينية، تمنح الكثير من الحرية، وتسلب الكثير من الفردانية، وكونك ماركسيا، هل تؤمن بالهوية الثقافية للمجموعات البشرية في ارضنا اليوم، اعني ارض تطبيق العولمة ؟ وحتى اكون اكثر وضوحا هل هناك ميزات ثقافية لعالمنا الذي نعيشه اليوم ؟
ـ العولمة يا صاحبي كما هو معروف ظهرت في الأساس كظاهرةٍ اقتصادية، وذلك من خلال تقديم ما يسمى بـ"اقتصاد السوق الحر"، الذي يقوم بخصخصة مؤسسات القطاع العام وتشريع قوانين تجعل  اللاعب الاساس هو الشركات متعددة الجنسية، التي ومن اجل الربح وحرية حركة رؤوس اموالها صارت لا تعترف بالهوية الوطنية والقومية، وصارت تسخر كل شئ من اجل اهدافها النفعية والربحية، ومن ذلك عالم الثقافة وما يدور في فلكها. الثورة المعلوماتية، وكما تعرف، اعطت العولمة دفعة جبارة الى الامام، وليصبح العالم من وجهة نظري مجرد زقاق في قرية، وليترك ذلك بصماته القوية على اي نشاط اقتصادي او سياسي او ثقافي. الثقافة العالمية او الكونية، العابرة للقارات، التي يحاول ان يؤسس لها الكثيرون نجد لها اكثر من وجه. شخصيا اؤمن بان الحضارات  تتحاور ولا تتصارع كما يذهب بعض المنظرين من المبشرين بالعولمة الراسمالية. وهكذا فعالمنا بحاجة لعولمة بديلة انسانية تساهم في خلق ثقافة كونية انسانية لا تكون في تعارض مع الثقافات القومية والوطنية المحلية، بل تتفاعل معها وتنهل منها. نعم، هناك الان نوع سائد من الثقافة الكونية الاستهلاكية يزحف مع ثقافة الاستهلاك الراسمالية، وهذه لها قدرات هائلة على الاختراق وتهميش بقية الثقافات من خلال نزعة الغطرسة وعدم التفاعل مع الثقافات المحلية، وهناك من جانب اخر ملامح ثقافة كونية انسانية تقف الى جانب قيم الانسان العليا، في سعيه من اجل العدالة الاجتماعية والحرية والسلام والتقدم، وتتحاور بأحترام مع الثقافات الاخرى، فالثقافة الكونية الانسانية يفترض ان تكون مجموع الثقافات القومية منسجمة ومتكاملة في انماط معرفية مختلفة. الثقافة الكونية الانسانية اللااستهلاكية يفترض بها ان تحترم وتراعي الهوية الثقافية للمجموعات البشرية.
بطاقة الكاتب يوسف أبو الفوز
* الاسم الكامل : يوسف علي هدّاد
* مواليد مدينة السماوة  20/3/1956
* ظهرت كتاباته الصحفية والقصصية في العديد من الدوريات والنشريات العراقية والعربية والفنلندية.
* لأسباب سياسية اضطر لمغادرة العراق صيف 1979
* التحق بقوات الأنصار في كوردستان العراق ربيع 1982 لمقاومة النظام الديكتاتوري، حتى حملة الإبادة المسماة بـ" الأنفال " في صيف 1988، حيث بدأت رحلته مع التشرد والمنفى.
* في رحلة البحث عن سقف آمن اعتقل في استونيا وقضى عام 1994 في السجون الاستونية
* مقيم في فنلندا منذ مطلع 1995
* عضو نقابة الصحفيين في كوردستان العراق
* عضو نادي القلم الفنلندي
* عضو منظمة Killa الثقافية الفنلندية
للكاتب
1- عراقيون- مجموعة قصصية (عن تجربة الأنصار في كوردستان العراق) إصدار رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين- الأنصار/1985 في كوردستان العراق.
2- في انتظار يوم آخر- سيناريو تسجيلي (عن معاناة اللاجئين العراقيين في روسيا) السويد عام 1993.
3-  انشودة الوطن والمنفى- قصص (مشترك مع مجموعة من الكتاب العراقيين) عام 1997 توزيع دار الكنوز الادبية- بيروت
4- طائر الدهشة-  قصص (عن المنفى واللجوء العراقي) دمشق- دار المدى 1999.
5- الطائر السحري- (مجموعة طائر الدهشة باللغة الفنلندية ترجمة الدكتور ماركو  يونتونين) هلسنكي عن دار LIKE  عام 2000.
6- تضاريس الأيام في دفاتر نصير- مذكرات ونصوص (عن تجربة الأنصار في كوردستان العراق) دمشق- دار المدى 2002 
7- شقائق النعمان. خواطر وشهادات (مشترك مع كتاب عراقيين عن شهداء الحزب الشيوعي العراقي في الذكرى السبعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي)  منشورات طريق الشعب - بغداد  2003
8- لدي اسئلة كثيرة او اطفال الانفال. (شهادة نصير عن احداث الانفال من زاوية ما تعرض له الاطفال الاكراد) السليمانية- وزارة الثقافة الكوردية  2004  
9- رحلة السندباد- فلم تلفزيوني وثائقي. سيناريو واخراج، 30 دقيقة.
(عن المنفى واللجوء العراقي) انتاج التلفزيون الفنلندي عام 2000 
10- عند بقايا الذاكرة. فلم تلفزيوني وثائقي.
سيناريو واخراج. 30 دقيقة (انطباعات الكاتب عند زيارته العراق بعد سقوط نظام صدام حسين) انتاج التلفزيون الفنلندي 2006.
11- للكاتب عدة كتب ادبية مخطوطة تنتظر فرصة الطبع، وعدة مشاريع أدبية قيد الانجاز.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن جريدة – طريق الشعب -

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار صحف ومجلات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في صحف ومجلات:
حوار مع الناقد ياسين النصير