الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

صحف ومجلات: عبده وازن ... اتحاد الكتّاب العرب عائداً الى مصر
 

 
 

                 
    ينبغي أولاً تهنئة اتحاد الكتّاب المصريين في شخص رئيسه محمد سلماوي الذي استطاع أن يفوز بـ «كرسي» الرئاسة في الاتحاد العام للكتاب العرب، فالفوز هذا أعاد مقر الاتحاد العام الى القاهرة بعد نحو سبع وعشرين سنة من «المقاطعة» عقب توقيع مصر معاهدة «كامب ديفيد» أيام حكم الرئيس أنور السادات. ويعني الفوز ايضاً اعتراف الاتحاد العام الذي ظل طوال سنوات أسير «سياسة» علي عقله عرسان، بحق الاتحاد المصري بترؤسه،

 هذا الاتحاد الذي كان بريئاً اصلاً من التهمة التي كيلت له جراء «فعلة» التطبيع السياسي مع العدو الاسرائيلي. الا ان اهم ما في هذا في الفوز هو «سقوط» علي عقله عرسان الذي بات يُسمى ع. ع. ع. في الانتخاب الاخير بعد سقوطه السابق في انتخاب رئاسة اتحاد الكتاب السوريين، وكان احتل «كرسي» رئاسته قرابة ربع قرن. والمهم الآن ان تُزال آثار هذا «الرئيس» من الاتحاد العام بعدما حوّله مؤسسة رسمية خاوية لا مهمة لها سوى إصدار البيانات القائمة على الشعارات الرنانة، والتغاضي عن مشكلات الكتاب العرب إزاء الانظمة والمؤسسات الرسمية، وعن همومهم الابداعية وشجونهم وشؤونهم.
إلا أن الفوز المصري هذا ليس هو بالحدث الكبير، مصرياً وعربياً، مع انه سيفتح صفحة جديدة في تاريخ الاتحاد العام. ماذا سيضيف هذا المنصب الى سجل اتحاد الكتاب المصريين الذي يُعد من أفضل الاتحادات العربية؟ هل سيتمكن محمد سلماوي من إحياء الاتحاد العام الذي اساء اليه كثيراً رئيسه السابق علي عقله عرسان وأشلّه وأوقعه في شرك «الايديولوجيا» المسطحة والمواقف الخطابية؟ هل يمكن المراهنة على حركة «انقلابية» داخل الاتحاد العام يقودها محمد سلماوي، الكاتب المصري المنفتح والمتنور؟ هل سيستعيد الاتحاد العام أنفاسه ويخرج من حال الحصار التي اوقعه فيها المسؤولون السابقون؟
لم يمضِ يومان على انتخاب محمد سلماوي رئيساً للاتحاد العام حتى أصدر الاتحاد الجديد بياناً صاخباً و «شعاراتياً» حافلاً بالعناوين الكبيرة التي استهلكتها الاجهزة السياسية العربية. قد يكون من واجب الاتحاد الجديد ان يندد بـ «الممارسات الاميركية والصهيونية ضد الأمة العربية في فلسطين ولبنان والعراق والسودان»، وأن يعتبر «الدم العربي الذي يراق شهادة حية على عمق المؤامرة وتأصل مخطط الشر الموجه ضد العرب» كما ورد في البيان. لكن هذا الكلام يظل مجرد كلام ما لم يقترن بخطوات حقيقية على ارض الواقع. لقد «شبع» المثقفون العرب من البيانات التي أصدرها الاتحاد العام سابقاً، ولم تكن سوى حبر على ورق ومدعاة للسخرية، خصوصاً حين كانت تغالي في لهجتها «التقدمية» و «الثورية». والمفروض الآن ان يعيد الاتحاد العام النظر في معطيات الواقع العربي وأحواله المأسوية، باحثاً عن طرق جديدة للتحرك والعمل والاعتراض والاحتجاج... فلا يكتفي باصدار البيانات و «تدبيج» الشعارات الصارخة والتعابير الحماسية الخاوية، وقد ورد بعضها في البيان الاخير. ولقد طالب البيان نفسه بالافراج عن سجناء الرأي المرميين في زنزانات العالم العربي من دون ان يُسمّي سجيناً واحداً على الاقل، فيحقق بادرة جريئة لم يعهدها الاتحاد سابقاً.
قد يسأل سائل عن جدوى هذا الاتحاد العام الذي يمثل اتحادات للكتّاب هي اشبه بالمؤسسات المشلولة والغائبة والمغيّبة! واذا كانت الاتحادات عاجزة عن جعل نفسها مؤسسات مدنية وأدبية وثقافية، وعن أداء الدور الطليعي الذي يفترض بها ان تؤديه فما تراها تكون حال الاتحاد العام الذي يخضع – كعادته – للشروط التي تمليها الاتحادات الملتحقة به، وهي غالباً شروط لا تخلو من الأبعاد السياسية؟
تُرى هل سيتمكن محمد سلماوي من جمع شمل الاتحادات العربية ووضع «سياسة» ثقافية تساعدها على النهوض انحطاطها وعزلتها؟ هل سيتمكن من استعادة الادباء العرب المستقيلين من اتحاداتهم وهم لا يُحصون؟ هل سيعيد الى الاتحادات دورها الطليعي والحقيقي، أدبياً وثقافياً ونقابياً وسياسياً؟
هذه الاسئلة لا تُطرح إلا من قبيل الرهان على الدم الجديد الذي دخل أخيراً جسد الاتحاد الميت. انه الرهان على محمد سلماوي الذي، على رغم المآخذ التي يأخذها عليه بعض الكتاب المصريين، يظل من الاسماء المهمة التي تدعو الى الحوار والتحديث والانفتاح على الاجيال الجديدة. وهو الرهان نفسه ايضاً على نائبه الكاتب الزميل فخري صالح صاحب القلم الجريء والمواقف النبيلة.
استعادت مصر الاتحاد العام للكتاب العرب بعد سبع وعشرين سنة على تغييبه عنها. قد يكون هذا حدثاً عادياً حيال اسقاط علي عقله عرسان عن كرسي «الرئاسة» بعدما تمسك به طوال سنوات، هي السنوات الأكثر رجعية وتراجعاً في حياة الاتحاد العام.

الحياة     - 27/11/06//

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار صحف ومجلات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في صحف ومجلات:
حوار مع الناقد ياسين النصير