الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

نصوص مترجمة: ترجمة : صباح محسن جاسم ... حول بواكير الشعر الحداثوي الأمريكي وحركة ’جيل السعداء‘
 

 
 


الحركة الشعرية - جيل السعداء *( Beat Generation ) :
‹‹ التعبيرBeat هو اختصار للمفردة  Beatific  سعيد جدا ، مبهج – للفعلbeatify  = يسعد ، يطوّب قديسا. ( وكما استعملت من قبل جاك كِروَك  Jack Kerouac ، أبوها الشعري ) أي أناس أشبه بالقديسين ، يعيشون دون الاهتمام بالقيم الجامدة المحنطة ، بل هم يعيشون للشعر بعينه ، عليهم أن  يسلكوا ذلك ’الطريق‘.**
فـ ( السعداء) كانوا أساسا يمثلون رفقاء الطبقة الشغيلة / من أنصاف البرجوازيين من الطلبة الذين يعاودون الكلية الآ أنهم منغمسون بحياة الشارع فترة الأربعينيات وبداية الخمسينات من القرن الماضي – يدخنون الماريجونا ويتناولون الحبوب المخدرة، على أنهم في الأساس شعراء عنوا إنجاز اعتراف ديني. 


كانوا بمثابة المنذر العرقي للحركة الأمريكية العظيمة الأخيرة ، حركة الحقوق المدنية ، فلقد كان آلن غنسبيرغ  Allen Ginsberg ، يهوديا وفرلنغيتي  Ferlinghetti إيطاليا حاصل على شهادة دكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون ، وغريغوري كورسو  Gregory Corson كاثوليكيا رومانيا أمضى سنوات حداثته في السجن ، أما وليم بَروز William Burroughs فهو أبن بروتستانتي لشركة بَروز الغنية جدا التي تعمل على صناعة تجميع المكائن وصناعة مكائن النقود. كذلك نجد في هذه الحركة الشاعر لروي جونز  Leroy Jones ( الذي غير اسمه إلى أميري باراكا والوحيد الذي بقي من الحركة الأصلية حيث أصبح شيوعيا فيما بعد ) وهو أصلا وما يزال أفريقي – أمريكي، وأخيرا جاك كِروَك  Jack Kerouacالذي كانت لغته الأولى الكرييول الفرنسية من كندا.      
ولقد كان كِروَك نفسه الذي أفضى لتدخين المخدرات فأسس لمصطلح موسيقى الجاز الأمريكية – وكان التعبيرbebop  هو اسمها أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية – من هنا يتأتى الأصل الحقيقي للمفردة  beat والذي فتح أمامنا سبلا جديدة من حرية الكتابة للكثيرين من ضمنهم أنا. عليه فقد كنت صديقا للحركة (السعداء) رغم أنهم كانوا في الشوارع وأنا كنت أدرس في الجامعة. بعدها حين نزلت إلى الشارع عام 1972 كان العديد من دعاة تلك الحركة قد بدأوا يلتحقون ليدرسّوا في الجامعة. وفي خضم حركة الشارع أصبحت ملتزما بالماركسية - اللينينية . وإذن من هنا كانت القطيعة مع حركة السعداء ذلك لأنهم كانوا أساسا فوضويين وأنانيين ورغم ذلك تربطني وغنسبرغ Ginsberg روابط صداقة وحتى نقرأ الشعر سوية لثلاث أو أربع جلسات أدبية كونه بالأساس عقلا شيوعيا اختاره ليستخدمه كبوذي.
أما فرلنغيتي فلم يكن من أتباع حركة السعداء بل كان ينشر لهم نتاجاتهم الشعرية ، حيث نحا منحا تحرريا يساريا.  
على أية حال – تلك بعض ملاحظات توضيحية لتكوين فكرة عن (زمرة  الأوغاد ) التي غيرت الشعر الأمريكي. وهم جميعا قد انحدروا من رحم أعظم قصيدة ( بحسب ما أرى ) كتبها شاعر أمريكي ألا وهو وولت وتمان  Walt Whitmanمن خلال قصيدته ( أغنية الطريق المفتوح ) التي ولد حرفيا من رحمها العديد منا.› ›
ملاحظة / قَلَب الشاعر لورنس فرلنغيتي قاعدة منح جائزة البلاط للشعر – من وجوب قول الشاعر قصائده في مدح البلاط  إلى أن تتحول الجائزة إلى بلاط الشعب بحيث يغدو الشاعر ناقدا لديمقراطية بلده ويكون صوت الناس الشعري بمواجهة الحروب والجرائم ضد الإنسانية.وبذا فقد انتخب الشاعر – جاك هيرشمان – حاليا شاعر للبلاط مدة عامين منذ 2002، انطلاقا من هذا الفهم.


أغنية الطريق المفتوح
(1)
جريا بجذل سلكت الطريق المفتوح،
معافى، حر، العالم قبالتي،
الممر الطويل الأسمر أمامي، يأخذ بي أنّى شئت.
منذ الآن لن ابحث عن حظ سعيد- فأنا الحظ السعيد
منذ الآن لَن أَنشج بعدُ ، لن أؤجل أمرا فلست محتاجا لشيء
قويا وراضيا، أَجتازُ الطريق المفتوح.
الأرضُ- كافية ٌ؛
لا أُريد للأبراج أيّ دنوّ؛
أَعرف أنها جدُّ جيدة حيث هي؛
أَعرف أنها بعدد الذين ينتمون إليها.
(ما زلت هنا أَحمل أعبائَي القديمة اللذيذة ؛
أَحملُها، رجالا ونساء- أَحملها معي حيثما أذهب؛
أُقسمُ استحالة ألتخلص منها؛
أَنا المملوء بها، وأنا بالمقابل من يملأها.)
(2)
أنت طريقا ألجّهُ وأتطلع من حولي ! أَعتقدُ أنّك لست كل ذلك الذي هنا؛
أَعتقد ما خفي هنا أعظم .
هنا الدرس العميق للترحاب ، فلا تفضيل أَو نكران؛
الأسود برأسه الصوفي، المجرمون، المرضى، الأُمّي، لا يُرفض  أحد ؛
الولادة، التَعجيل بعد الطبيب، الصعلوك الشحاذ، السكّير المتمايل، الحفل الضاحك للميكانيكا،
الشباب الهاربون، عربة ذلك الغني، المتأنقون، العشاق الفارون ،
المتسوّق المُبْكر، عربة الموتى ، نقل الأثاث إلى البلدة ، والخارج منها ،
يعبرون - كذلك أعبر ، أي شيء يعبر- لا شيء يحرَّم
مطلقا بل هو مقبول- الكل تماما مقبولّ لدي.
(3)
أنت أيها الهواء يا من تخدمني بالنفس للكلام!
أنت يا من تعترض ذلك النثار من المعاني فتمنحها شكلا!
أنت أيها النور يا من تستقبلني وكل الأشياء بوابل من مطر مدرار رائق!
أنت أيتها الممرات التي اتشحت بتجاويف غريبة على قارعات الطريق!
أظنك تتسترين بموجودات لا مرئية- كم عزيزة أنت عليّ.
أنت مماشي المدن المعلّمة ! أنت قيود قوية عند الحافات!
أنت العبّارات! ألواح الخشب المخططة ومناصب أرصفة الميناء! أنت السُفن البعيدة!
أنت صفوف البيوت! واجهات النوافذ المثقوبة ! أنت أيتها السطوح !
أنت أيتها السقائف والمداخل! أنت  يا أفاريز وقضبان الحديد الحارسة!
أنت النوافذ ذات الأصداف الشفّافة التي تكشف الكثير!
أنت الأبواب بدرجاتك الصاعدة ! الأقواس!
أنت أيتها الأحجار الرمادية من بلاطات لا متناهية! أيتها المعابر الممشية!
من كلّ ذلك القريب منك ، أَرى بأنّك منحت إلى نفسك ، والآن أَمنحُ بسرية ذات الشيء؛
مِنْ الأحياء والموتى أرى انك أسكنت الناس سطوحك الجامدة ، والأرواح من ذلك ستكون واضحة وودّية معي.
(4)
الأرض تُوسّعُ يمينا وشمالا،
الصورة حيّة، كلّ جزء في أفضل ما يكون،
الموسيقى تسّاقط حيثما شاء لها، وتتوقف  حيثما وجب ،
الصوت المبتهج للطريق العام- ذلك الشعور الجديد المرح للطريق.
أيها الطريق السريع الذي أسافر!
أيها الطريق العام! هلآ تقول لي "لا تتركني" ؟
ألا تقول لي " إياك أن تغامر؟ إن غادرتني، فانك ضائع؟"
ألا تقول لي،" أني حاضر- أنا مهيأ للتو ومقبول - فالتزم بي؟"
أيها الطريق العام! أعاود القول، أني لا أخشى تركك على أني رغم ذلك أَحبُّك؛
تُبديني أفضل مما أَبدي به نفسي؛
ستكون لي أبلغ من قصيدي.
أظن إن الأعمال البطولية جميعاً كانت محمولة في الهواء الطلق، كذلك كل القصائد العظيمة؛
أظن كان بمقدوري أن  أتوقّف هنا نفسي، وأعمل المعجزات؛
(أحكامي، أفكاري، أُحاولُ منذ الآن في الهواء الطلق، أن أجرّب الطريق؛ )
أعتقد كل ما ألاقي على الطريق سأحبّه ، ومَن يلاقيني سيحبني
أظن إن كل من أراه عليه أن يكون سعيدا.
(5 )
من هذه الساعة، حريّة!
مِن هذه الساعة آمرُ نفسي حُررت من الحدود وخطوط الخيال،
أذهب حيث أُدرجُ، سلطان نفسي، الكلي والمطلق ،
استماع إلى الآخرين، وتمحّص ما يقولون.
متوقفا، باحثا، متلقيا متأملا
بلطف ، لكن برغبة خالية من النكران ، متجردا من العوائق التي قد تحتجزني.
أَستنشقُ تيارات عظيمة من الفضاء؛
الشرق والغرب بعهدتي، والشمال والجنوب لي.
أَنا أكبرُ، أفضل مما اعتقدتُ؛
لم أحسب أني أحمل هذا القدر من الطيب.
الكل يبدو لي جميلا،
بمستطاعي أن اكرر القول للرجال والنساء،
قد أحسنتم لي كثيرا ، سأعاملكم بالمثل .سأمد نفسي وإياكم فيما أنا راحل؛
سأنثر نفسي بين الرجال والنساء فيما أغادر؛
سأرمي الفرح الجديد وفي العراء بينهم؛
من يحرمُني، ذلك لن يُزعجني؛
من يقبلني، هو أَو هي فليبارك ، وستباركونني.
(6)
الآن لو يظهر إلف رجل مثالي، فلا  يدهشني؛
الآن لو إن ألف محيّا جميلا للنساء ظهرن ، ذلك لا يُدهشني.
الآن أَرى سرَّ صناعة أفضل الأشخاص،
هو أَن ننمو في الهواء الطلق، وان نأكل وننام مع الأرض.
هنا اختبار الحكمة؛
أخيرا فالحكمة لا تختبر في المدارس
الحكمة لا يُمكنُ أَن تمرر عبر شخص
الحكمة سليلة الروح ، ليست عرضة لبرهان. هي البرهان القائم بعينه،
تَنطبقُ على كل المراحل والأشياء والنوعيات، وقنوعة.
هي مصداق الحقيقة وخلود الأشياء وبراعتها؛
شيء ما هناك في طوف إبصار الأشياء يُثيرُها خارج الروح.
الآن أعيد تفحص الفلسفات والأديان ، قد يبرهنون على أمر في قاعات المحاضرات،لكن محال إثباته تحت الغيوم الواسعة
على امتداد المشهد الطبيعي والينابيع المتدفقة.
هنا إدراك ؛
هنا رجل قد دوّن - وهو  يدركُ ما لديه؛
الماضي، المستقبل، الفخامة ، الحبّ ، إن فرغوا منك فأنت فارغ منهم. 
فقط لب الأشياء يمنح الغذاء؛
أين هو الذي يخدم الطعام لأجلك واجلي؟
أين هو القادر على فك الأحابيل وقراءة المخبوء لك ولي؟
هنا تماسك - لم يصمم سلفا - مناسب؛
هل تعلم ما كنهه ، فيما أنت سالكا طريقك ، أن تُحَب من قبل غرباء؟
هل تكشّف لديك أي كلام يخلد في تلك الكرات الدوارة من العيون؟
(7)
هنا دفقُ الروح؛
يجيءُ دفقُ الروح من الداخل، خلل البوابات المُظَلَّلةِ، مناشدا أسئلة أبدية:
هذا الحنين، لم هو كذلك؟ هذه الأفكار وسط العتمة، لم هي كذلك؟
لم هناك رجال ونساء فيما هم حذوي ،  يمدد ضياء الشمس دمي؟
لماذا ، حين يغادروني ، تغطس أعلام البطولة للمرح وتذوي؟
لم هناك أشجار عمري ما مشيت تحتها، في حين كبرى الأفكار الرحيمة تتنزل عليّ ؟
(يبدو لي أنهم علقوا الشتاء والصيف على تلكم الأشجار فغدت تقطر دائما فاكهة ما أن أمر )
ما الذي يجعلني سرعان ما أتآلف مع الغرباء؟
ماذا بشأن احد السواق ، فاتخذ المقعد الذي إلى جواره ؟
وذلك صياد السمك ، فيما يسحب شبكته قرب الشاطئ، أمر به فأتوقف ؟
ما الذي يمنحني لأكون حرا لنيّة حسنة لامرأة أو رجل؟
(8)
دفقَ الروحِ سعادةُ - هنا سعادةُ؛
أرى أنها تتخلل الهواء المفتوح، تنتظر في كل الأوقات
الآن تتدفق علينا – ها نحن نتقد بها للتو.
هنا يرتقي السائل وعامل الاتصال
السائل وعامل الاتصال هما الطراوة وحلاوة الرجل والمرأة ؛
(أعشاب كرنب الصباحَ الصغير لا أعذب وأحلى منها يوميا وهي خارجة من ذات جذورها مما في ثمار الكرنب الناشئة والحلوة بتواصل خارج نفسها. ) 
نحو السائلِ وعامل الملامسة ينضحُ عرقُ حُبِّ الشباب والشيوخ؛
منه تتقطر شلالات الفتنة التي تسخرُ من الجمال والاستحواذ .
صوبه يتنهد الارتجاف وجع توّاق للاتصال.
(9)
هلمّ  كائن من تكون ، لتسافر معي !
أن تسافر معي ، سوف لن تلقى ما يتعبك.
الأرض أبدا لا تتعب؛
الأرض فظة ، صامتةُ وغامضةُ بادئ ذي بدء- الطبيعة فظة وغامضة ابتداء ، فلا تثبط عزيمتك  ، واصل-  هناك من الأمور المقدسة ، محفوظ تماما،
اقسم لك هناك من الأمور المقدسة أكثر جمالا مما تستطيع أن تبوح به الكلمات.
هيا بنا ! علينا أن لا نتوقف هنا!
ومهما يكن السكن مقنعا، فليس بمستطاعنا البقاء هنا
هلم بنا ! علينا أن لا نتوقف هنا!
مهما تكن حلوة هذه المخازن المتطامنة  - مهما يكن يسيرا هذا السكن ، فليس بمقدورنا البقاء هنا، مهما يكن محميا هذا الميناء ، ومهما بلغت السكينة بهذه المياه ، علينا أن لا نلقي الرحال هنا، مهما بلغ الكرم من ترحاب يغمرنا ، فلقد سمح لنا قبوله ولكن لهنيهة.
(10)
هلمّ ! ستكون الحوافز أعظم؛
سنبحرُ بحارا بلا ممر واسعة؛
سنذهبُ حيث تهب الرياح ، والموج يندفع ، والمقص الأمريكي يهرع وسط إبحار كامل. 
تعال! بقوة ، بحرية ، بالأرض ، بالعناصر!
بالصحة ، المواجهة ، بالمرح ، باحترام الذات ، بالفضول؛
تعال بكل الصيغ!
من صيغكم ، يا للكهنة الماديين بعيون الخفاش !
الجثة المتعفنة تزكم الممر - الدفن لا ينتظر أكثر
تعال!على أن تأخذ حذرك!
من يرافقني سفري بحاجة إلى  أفضل الدماء والانصهار والتحمل؛
لا احد يحضر المحاكمة حتى يكون أو تكون  بشجاعة وعافية. 
تعال ليس هنا إذا قضيت أفضل ما لديك ؛
ليأتي فقط أولئك الذين يتمتعون بأجساد حلوة مملوءة ؛
غير مسموح هنا للمرضى ولا مدمني الشراب أو من لديه عيب تناسلي.
أنا وخاصتي لن نقنع بالحجج والابتسامات والقوافي ؛
إنما نقتنع بحضورنا.
(11)
لاحظ ! سأكون صادقا معك ؛
أنا لا أمنحك الهدايا القديمة الناعمة ، بل أهبك كل ما استجد ؛
هذا ما سيحصل لك هذه الأيام:
سوف لن تراكم ما يدعى بالثروات،
ستبدد باليد المسرفة كل ما تكسب أو تحقق،
ما إن تصل المدينة التي قدر لك أن تحل فيها – حتى تجزع نفسك فلا تقاوم نداء مغادرتها،
ستعامل بسخرية وهُزْء ممن حولك
أية إشارات للعشق تلك فستغدقك قبلات الفراق،
فلن تحظى بالأيادي التي تريد لك الثراء.
(12)
هلموا ! باسم الرفقاء العظماء والانتماء!
كذلك هم على الطريقِ! الرجال النشطاء والأقوياء؛ أولئك النسوة الأعظم.
فوق كل المعوقات التي أعاقت مرور كل كبيرة وصغيرة ،
مرتكبو الجرائم ، مرتكبو العديد من الفضائل الجميلة ،
الشغوفون بسكنات البحار وعواصفها،
بحّارة العديد من السفن، سراة العديد من البقاع ،
مرتادو العديد من البلدانِ النائية ، مرتادو المساكن البعيدة البعيدة،
الثقاة من الرجالِ والنساء ، مراقبو المدن، الكادحون الانفراديون،
المتوقفون والمتأملون للخصلات، للأزهار، لأصداف الشاطئِ،
الراقصون في حفل الزفاف ، مقبلو العرائس، الوديعون من رفقاء الطفولة ، حاملو الأطفال،
جنود الثورات , الواقفون حذو القبور، حاملو التوابيت،
مسافرو الفصولِ المتتابعة ، عبر السنين – السنون الفضولية ،كل سنة تنبع من سابقتها ،
المسافرون سوية مع الرفقاء ، أي مراحلهم  المائلة كما هو الحال مع رفاق، يعني، مراحلهم المتنوّعة الخاصة،
الصاعدون من أيام الطفولة الغير مدركة
المسافرون مرحا بشبابهم – المسافرون  برجولة محببة ،
مسافرون بأنوثتهم، كافية ، لا نظير لها،
المسافرون بشيخوختهم الرفيعة أَو الأنوثة،
الشيخوخة، هادئة، تَتسع، وسع الكون المتغطرس،
الشيخوخة، تتدفق حرة بدنو حرية الموت اللذيذة.
(13)
هلموا! إلى  اللانهائي، من كان بلا بداية ،
لمن تحمل عبء الشقاء
وقائع الأيام وراحة الليالي
ليندمج الجميع في السفر الذي يميلون
والأيام والليالي التي يبتغون
لينغمسوا ثانية في الرحلات المتفوقة
لا مجرد للإطلاع على الأمور بل لمعايشتها وتجاوزها
لتتخيل دون زمن مهما بلغ البعد على أن تعايشه وتتجاوزه
لتنظر إلى أعلى والى أسفل فلا طريق هناك بل هو امتداد ينتظرك- مهما طال لكنه يمتد وينتظرك
حيث لا ترى أحدا ولا أي من مخلوقات الله غير انك كذلك تذهب هناك
حيث لا امتلاك بل أنت تمتلكه – هناك حيث المتعة دون عمل ولا شراء- وان يعرى العيد ، لكن دون أن يتعرى جزيء منه،
أن تأخذ أفضل ما للفلاح من مزرعة ومن الثري الفيللا الفاخرة ، ومن الزوج والزوجة الموفق زواجهما البركات العفيفة  ومن البساتين الثمار ومن الحدائق الزهور ،
لتتمتع بها لاستخدامك خارج المدن المعلبة فيما أنت مارٌ بها
لتحمل من ثم  مبانياً وشوارعَ أنّى ذهبت
ولتجمع رؤى عقول الرجال  فيما تلتقيهم – ولتجمع الحب من أفئدتهم
ولتأخذ محبيك على الطريق معك ، مع كل ما تجاوزته من ورائك لهم
لمعرفة الكون بعينه كطريق- مثله كما العديد من الطرق- طريق ٍ لسفر الأرواح
(14)
الروح تسافر؛
الجسم لا بسافر بقدر الروح؛
للجسم عمل عظيم كما للروح، ينفصل أخيراً لجولات الروح.
الكل ينفصل فاسحا مجال التقدم للأرواح
كل الدين ، كل ما هو صلب ، الفنون ، الحكومات – كل ما هو واضح وجلي على وجه البسيطة هذه أو سواها ، يتهاوى إلى كوّات وزوايا أمام موكب الأرواح وعلى طول الطرق الواسعة للكون.
حيث تتقدم أرواح الرجال والنساء على طول الطرق العظيمة من الكون، كما هو مطلوب كل التقدم الآخر 
تقدّمِ أرواحِ الرجالِ والنساءِ على طول الطرقِ الكبيرة من الكون، كل التقدم الآخر هو الشعار والمعيشة المطلوبة. 
حيّ إلى الأبد، متقدم إلى الأبد،
كابي جدّي مهيب، منسحب ، ضعيف عاصف مجنون مُحيَّر، مستاء،
المريض المولع الفخور المستميت، مقبول من قبل الرجالِ، المرفوض من قبل الرجال،
يذهبون ! يذهبون ! أعرف أنهم يذهبون، لكني لا أعرف أين هم ذاهبون؛
على أني عارف بأنهم يذهبون صوب ما هو أفضل تجاه أمر عظيم.
(15)
هلم ! من تكن ! أظهر!
لا يتوجب بقاؤك نائما متوانيا في الدار، حتى وان بنيته ، وإن بني لأجلك
هلم ! فلتخرج من الرحم المظلم!
لا فائدة من الاحتجاج – فاني اعرف الكل واعرضه.
انظر، ففي داخلك ما هو سيء كما للبقية،
من خلال الضحك ، الرقص ، تناول طعامك ، رشفك ، ناسك
داخل الألبسة والحلي داخل تلكم الوجوه المغسولة والمشذبة،
انظر بغضا صموتا سريا وإحباطا.
فلا زوج ولا زوجة لا صديق تأتمن لسماع الاعتراف ،  
نفسٌ أخرى ، نسخة مطابقة لكل شخص ، تتسلل وبخفية تذهب،
بلا شكل دون كلمة خلل شوارع المدن، مؤدّبة وعادية في صالات الاستقبال،
في سيارات الطرق ذات السكة ، في المراكب البخارية، في الجمعية العامة،
وعودة إلى بيوت الرجال والنساء، عند المنضدة، في غرفة النوم، في كل مكان،
مكسو بذكاء يضوع ابتسام ينتصب عموديا حيث الموت تحت عظام الصدر ، جحيم تحت قحف الجمجمة،
تحت قماشِ البوبلين والقفازات، تحت الأشرطة والزهور الاصطناعية،
محافظا بلطف مع الزبائن من دون كلام زائد،
التحدث عن أي شيء آخر لكن ليس لذاته
(16)
هلموا ! فخلال النضال والحروب!
لا يمكن للهدف المرسوم أن يلغى
هل تمخضت جهود الكفاح الماضي عن نجاح؟
ما الذي نجح؟ نفسك ؟ أمتك ؟ الطبيعة؟
والآن لتفهمني جيدا – إنما هو مشروط بجوهر الأشياء ، ذلك النجاح المثمر، مهما يكن ، سيظهر ما يقود إلى كفاح أعظم ضروري.
ندائي نداء معركة- أغذي تمردا نشيطا ؛
من يرافقني عليه أن يتسلح جيدا؛
من يرافقني عليه بحمية احتياط ، فاقة ، أعداء غاضبين ، هروب.
(17)
هلموا ! الطريق أمامنا!
فهو أمين – فلقد جربته- مشيته تماما بقدميّ
هلموا- عسى أن لا يكون محجوزا !
دع الورقة غير المكتوبة على المنضدة ، والكتاب غير المفتوح على الرفِّ!
دع أدوات العمل في الورشة ! دع المال غير مكتسب !
دع المدرسة قي الانتظار! لا تهتم لصراخ معلمك !
ليعظ الواعظ من على منبره! دع المحامي يتذرع بما لديه في المحكمة، والقاضي يفسر القانون.
فيا طفلي ! أمد لك يدي! 
أَعطيك حبَّي، الأغلى من المال،
أَمنحك نفسي، دون وعظ أَو قانون؛
فهل تَمنحني نفسك؟ هل ستسافر معي؟
هل سنتعاضد سوية طالما حيينا ؟


* ورد في  موسوعة ويكيبيديا على أنها "  حركة أدبية لمجموعة من كتاب أمريكان برزت في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات على أيدي شعراء من مثل جاك كِروَك وقصيدته ( على الطريق ، 1957 )،  والشاعر آلن كنسبيرغ  (عواء ، 1956 ) والشاعر كريكوري كورسو وقصيدتاه ( كازولين ، 1958 ) و( قنبلة 1958 ) وأخيرا وليم أس بوروز ( غداء سفري ، 1959 ).
**  في إشارة إلى قصيدة وولت ويتمان ( أغنية الطريق المفتوح).
من ديوانه أوراق العشب.Walt Whitman (1819–1892).  Leaves of Grass ، هكذا غدت الإشارة " الطريق" منذ ذلك الحين ولاحقا  ذات دلالة جمالية تعبر عن فكرة لنهج.
-        ورد في مقدمة احد قصائد الشاعر لورنس فرلنغيتي المترجمة (كلب) - جريدة المنارة الأربعاء 26 أيلول 2007 -:" تعد الحركة الأدبية المسماة الجيل الناشز Beal Generation التي بدأت على أيدي الشاعر فرلنغيتي .. الخ". والصحيح هو Beat وليس Beal ، كما توضح  من سؤالنا أحد معايشيها القدامى الشاعر – جاك هيرشمان- من أن التسمية تعني - جيل السعداء-. وهي أيضا ليست – الجيل الغاضب – كما ذكر في مدونة – نوافذ- في 30-12-2007  ( قصائد وتمان على وجوه العابرين ).
-                مصادر :-  مقطوعة من رسائل متبادلة والشاعر جاك هيرشمان  4-12- 2007.

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار نصوص مترجمة
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في نصوص مترجمة:
الاحساس بالترجمة