الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

قصص قصيرة: كريم خلف جبر.. سيزيف مدينتي
 

 
 

حكاياتُ مدينتي المنكوبة لفظتها أروقة الذاكرة في مرافئ البحار التائهة ولججها الثائرة، من يسافر فيها لا يعود أبداً ، يتيه في مدارات تتلاشى كدوائرٍ صنعتها حجارةٌ مرميه في مستنقع راكد ،لابدَّ أن يلفظَ أنفاسه الأخيرة في قيعانه التي لم يصلها احد تحت صخور لم يكلف سيزيف نفسه ليرفعها فهو ليس بحاجه إلى حكايات وأساطير تنذر الآخرين بخواء محاولاته اليائسة.
مدينتي التي يلّفها وجعُ السنين الغابرة ، تلوذُ في خاصرتها حكاياتُ جدّتي عن قصص الحبّ الذي لا تعرفه ، وعن بطولات جدّي الذي أوهمها بانتصاراته المتكررة على (الطنطل) في (أم السباع) التي اجتازها وحيدا في ليلةٍ ممطرة ولم يصطحبه إلا خنجره الذي خيبهُ بقبضته الفارغة عندما استلَّه من حزامه الصوفي المطوي بطياته الخمسة على خصره النحيل.


مدينتي التي تعوي فيها الكلاب عندما تنحدر الشمس لتنام في (كاروكها) المشدود بقرني ذلكَ الثور الذي سيبقى رافعا الأرض كي لا تنكفئ ونتساقط من فوقها.
مدينتي التي ينعقُ فيها الغراب ليحلَّ مكانهُ بومٌ ينذرنا بأيام الشؤم القادمة ، وحتى لا يحصل ذلك ، علينا أن نشدَّ أحزمتنا ونرحلَ إلى (مُدن الملح) ، فشباك (وفيقه) نافذةٌ لمرور الريح الملتوية كما تشتهي أزقَّتنا المنحدرة على ارض منبسطة.
مدينتي التي رُسمَتْ خريطتها بعناية ، تستطيع أن تتعرف على حدودها عندما تُحدّقُ جيدا في وجهِ احد أبناءها ولكي تقرأ تاريخها بعناية لابدَّ لك أن تنقَّبَ في أنقاضِها المتراكمة عسى أن تعثرَ على صورة ٍقديمه لــ (شنيشل)، ستقرأ في وجهه الكثير من الحكايات التي ابتلعا الزمن ،ستسمع أنينَ شهقات ومواويلَ ثاكلات وستطربكَ إيقاعاتُ سياط الجلادين التي انهالت على جلده الأسمر الموشوم بمسالك ( الكيبلات ) عندما وشّتَهُ السنُ المنافقين وهو يرتدي حذاء اللا محافظ متفاخرا بها أمام الآخرين، سترى على كتفيه آثارا لأقدام (شاذيته)التي منحته فرصة العيش كي يجتاز سنينه العجاف وستغريك حركاتها وهي تدور على رقبته التي لم تلوها السنون. (شنيشل ) بقامته الجرداء كنخلة يتيمة أنهكها الظمأ وحيدةً في الصحراء وبـ(دشداشته) التي تلونت بسخام أنفاسه المتصاعدة بلهب الآه المحرقة ، استطاع أن يجد مكانا فسيحا لشاذيته التي تتجاذبها العيون المحزونة طامعة فيها ببريق ابتسامه خجولة تبدد السأم وتحرك ركوداً يحاصرنا كبَركٍ آسنة.
في ذلك الشارع المؤدي إلى ساحة الحبوبي استأجر دكانا وزينه بحلَّةٍ جديدة تتقدمهُ منضدة عاليه تعتلي منصَّتها تلك (الشاذية) ، وجد نفسه بين محبيه وعشّاقه ولكي يُبعد عنه عيون جلاديه الذين يثيرون جراحاته بنظراتهم التي لا تنتهي ـ كتب لافتةً في إحدى مناسبات ذلك النظام المقبور مفادها: (شنيشل يحيي القيادتين بمناسبة ذكرى ثورة تموز..) وفي صباح اليوم التالي لم نعثر على شنيشل ولا على لافتته.

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار قصص قصيرة
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في قصص قصيرة:
حميد الزاملي.. طوق الياسمين