الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

قصص قصيرة: ضمد كاظم وسمي.. عين السمكة
 

 
 

نضارة الشباب هربت من ملامحها .. ولم تدع خلفها سوى أوشال كبرياء تدب في عروقها الثكلى .. ربما كان  يخالجها إحساس عميق أن ما تفعله مجرد زيف .. ترى هل أن الوضوح والبوح بالحقيقة سيقنعها .. أنها تخاف على هذا الشي الجميل في حياتها من الضياع ؟ .. العاطفة الراقية الجميلة الشفافة ! .. كل شيء قبض ريح .. حياتها أصبحت كمدينة مسجاة على صناديق الديناميت .. هاهي وحيدة كدمعة يتيمة .. فقد توفي الأب العليل الذي هجرته الأم مبكراً وتوارت في دهاليز الحياة وهمومها كطير يتلاشى في الأفق ، .. نعم لقد أدت ما عليها .. رعت أباها ومكنت لأشقائها حتى كونوا أسرهم ، واليوم تتلمس منهم شيئاً من الجفوة ..

وفقدت كلماتهم الدفيء العاطفي الذي كان يميزها .. لا يضيرهم غيابها .. ولا يكترثون لها قليلاً آو كثيراً !!! والأنكى من ذلك انضمامهم الى زوجاتهم في الكيد لها .. لقد أخطأوا في حقها وتنكروا لجميلها وتجاهلوا حبها الكبير وتضحيتـها الأسطورية ، .. فقد رفضت الزيجات المعروضة عليها جميعاً من أجلهم وان كانت هي البكر بينهم :  
قالت معلمتها ايام التلمذة وهي تداعبها .. وتنهرها من معاقرة الحزن :
-في رضاب الزمن حلاوة وفي فمه تبسم ونداوة وعلى محياها طلاوة .
-ليس لك يا ست ان تعبثي بقناعاتي .. كأنها فاقدة الوعي بما يشبه الموت السريري ! .
تتذكر جيداً كلمات والدتها .. وهي تراها للمرة الأخيرة . 
-لكني اكتشفت ان الدهر يصر على الاحتفاظ بغموضه .
-نعم يا أمي فهو لا يتحدث عن نفسه إطلاقا.. ويختار اجابات مقتضبة ومبتسرة .. كأبكم يتأتي في كلامه .     
ويعلق الاب على كلمات زوجته التي خلعته كثوب بالٍ .
-فلم يكن غموضه الا كتمان  اسرار عنيفة يعانيها وتسري في دمه .
-يا أبتي  يعانيها ونعانيها  .. وتسري في دمه ودمائنا !.
انزلق الدمع من عينيها جدولين   - توجس وحيرة .. اترتق ذاتها بصدغها المشروخ ؟ … ام تقتات اشلاؤها الجذلى من اوصاب تذرف آهات تموسق آلام الحرمان ؟  املاً في ان ترسي في مرافئ راحة طالما افتقدتها !! .. في البداية توجست ريبة من نواياه … اذ جاءها في وقت كانت توطد نفسها خلاله على العيش ضمن زمر الفتيات العوانس اللواتي يحفل بهن المجتمع ، كان وليد موظفاً بسيطاً .. لم يحصل على تعليم متقدم .. لكنه يدعي انه بصدد اكمال تعليمه الجامعي لتحسين وضعه الوظيفي .
قررت (( ترياق )) ان تغادر حالة العنوسة .. ولكن لا يعني ذلك ان نفسها خالية من مساحة من التشاؤم .. لعلها تتصالح مع الزمن .. ام انه صلح مؤقت ومضلل ؟ .. اذ كانت ترى بان الرجال يقدمون الحياة بطريقة مخادعة فيها الكثير من الغواية !! كثعالب تمتهن المراوغة والزوغان .. ان من تزوجته بعد طول انتظار كان رجلاً تخترق حياته مشكلات لاقبل له بها .. شخصيته تتكيف مع المشكلات وتتوائم معها وكأنه واياها توأمان!!.. لكنها شعرت ان هذا الرجل يأخذها الى عالمه رغم اهتراءه على نحو جارف ، وشعر هو بذات الاحساس المشبوب .. فجأة تغيرت ظروفه جذرياً .. اذ تم الاستغناء عنه في عمله .. فاتجه للعمل في القطاع الخاص ففشل ايما فشل وكادت ان تتلاشى احلامه .. ففكرت بالنيابة عنه في ان يرمم نفسه .. وان يصارح ذاته بعيوبه الحقيقة .. لتصلحه وتنتشله من سبة الضعة وتضعه على جادة الامل .. تعاون الزوجان على بناء منزل العمر بطابقين .. وانجبا من الاولاد اربعة ..
ذات يوم جاءها وليد يتصبب عرقا .. يبدو شاحباً كليمونة .. ففاجأته بسؤال:
-بودي ان اسألك ما اذا كان هناك أي شيء حدث قد يعكر صفو مودتنا ؟
لم يجرؤ على التخلص من المشكلات التي نسجت حوله خيوطها .. فانفجر في نفسه لعناً وسباً وهددها بالويل والثبور اذا لم تقم له نقاط المتاريس مرة اخرى !.. ليس له ان يوقف نفسه عند حدها ويقول لها : كفي ! .. فترياق اصبحت في نظره عجوزاً شهباء .. نحيفة تبدو كما لو كانت مومياء حية، منذ ان تزوجها كان يتصرف بحذر شديد كأنه يتحرك فوق طبقة رقيقة من الثلج .. وعبثاً حاول اخفاء الحقيقة عنها بعد ان تلمس في عينيها الباكيتين تمرداً والماً لم يعهدهما فيها من قبل .. وكان من المستحيل ان يرى عينيها الباكيتين وهما تستغيثان طلباً للعرفان بالجميل .. ضاع كبرياؤه المفتعل .. لكنه انتفض منزعجاً وكأنه قد قرسه دبور :
-لقد فعلتها وتزوجت امرأة اخرى !!! .
كان للانتقام رائحة في ذلك المنزل .. واية محاولة لرأب الصدع لم تكن سوى نوعاً من مبارزة طواحين هواء .. ورغم ان ترياق كانت تحترق كأنها بقايا موقد في ساعاته الاخيرة .. لكنها لم تزل في وسعها ان تفعل الكثير .. قالت له:
-لا أدري أي مخبول افتى باغراق هذا المنزل في بحر من العذاب ؟ .
وكما لو كان كلباً يبصبص اجاب :
-النساء يتسلقن راس الرجل باسرع من القردة اذ تتسلق الاشجار العالية .
اكتنفت حياة وليد فصول مريبة .. فهو شقيق لاخوة يحظون باهتمام والدهم الا هو ، يحرمه ابوه من اشياء عديدة وحقوق طبيعية لانه من ام اخرى .. فضلا عن ان سبب نبذه له هو شكه في بنوته له ّّ .. كما كان وليد على علاقة بأمرأة مطلقة منذ شبابه ، وان هذه المرأة آوته لسنوات وتزوجته سراً .. ثم هجرته كطفل مهمل ، لم يكتف بذلك حتى اسكن زوجته الجديدة في الدور العلوي وأمر ترياق بالبقاء في الدور الارضي .. زينت له اوهامه ان يتنمر عليها وان يوصمها بعقد محتده الذي يعاني من فاقة وتسفل .. فقد اذله قانون العفة الحديدي . اذا لم يقطر الدم على ملاءة السرير ليلة الزفاف فان العواقب قد تكون كارثية .. تجلس النسوة اليائسات امام الباب متربصات مثل الصقور .. ينتظرن خروج دليل العفة .. للمفاخرة امام الاخرين !!.. جهش وليد بالتباكي وقال بصوت متهدج :
-لكنني ياترياق لم أر منديل البراءة .. الا تتذكرين ؟ !! .
فاسرتها في نفسها بعد ان ازكم روحها عطن خلقه .. واعتصر قلبها سوء سريرته وضغث طويته ، لم يقنعه ما فعل حتى تجنى عليها وظلمها ظلماً فادحاً .. نظرت الى يدها فاذا هي جذاء .. ورنت الى فعلة بعلها فاذا هي طخية عمياء .. فانطوت على صدر موغر وصبرت الى حين .. وبملمس ناعم كثوب الافعى .. اقنعت وليد بان يكتب الدور الارضي من المنزل باسمها .. وهكذا تمت الصفقة الملغومة كحل يرضي جميع الاطراف .. تنفست الصعداء وهي تلوح بصك الملكية .. ومــن غير هوادة وبتهور الناشز طلبت اليه ان يتولى حضانة اطفالهما !!! .. فصعق صارخاً بها :
-هذا ليس ما اتفقنا عليه .
-لكن الجميع يعرف ان هذا الاتفاق ليس الا دعابة سخيفة .
كانت تتجنب البوح بخصوصياتها .. اذ لم يعرف ان لها صديقة تستأمنها على اسرارها .. كانها دائماً كان لديها امر يجب ان لايطلع عليه سواها .
-نعم لم يبق الا التفاصيل ! .
-يابغاث .. هلا علمت ان الشياطين تعيش في التفاصيل .
اصبحت الان تفكر جدياً في الطلاق .. فهو افضل من العيش على الهامش .. ستهرب منه مثل هروبها من العنوسة .. بل ستصير منذ اليوم حجر عثرة في طريقه .. قالت في نفسها :
-سأزيلك من حياتي كما ازلت من قبل ( عين السمكة ) من قدمي ! .
بعد ان رمت اطفالها كنافر.. تقدمت بطلب الطلاق .. فشلت كل محاولات الاقارب للاصلاح بين الطرفين .. رغم ان وليد عرض عليها على مضض وباستخذاء المستسلم تطليق زوجته الاخرى .. مثل غريق يتعلق بقشة .
اتمت شهور العدة على احر من الجمر .. كأن ارتباطها بوليد كان شجى يعترض حلقومها .. او قذى يدمي عينها .. لجت سادرة في غيها الثأري كموتور تنزف كلومه ، وبخطوة جريئة وغير متوقعة .. اقدمت ترياق على الزواج من شخص آخر .. واسكنته معها في نفس المنزل الذي يسكنه طليقها!! . ما أتته ليس رغبة في ملذات ومتع .. اذ لم تكن سوى خرقة بليلة تتهرأ .. لكنها تشتمل على ارادة محروثة بالنار وإن تضاوى جمرها .. لم تذق من حلو العيش الا صبابة .. انما ارادت ان تبقر بطن الجحود ، اصيب وليد بحالة سيئة .. وتركته يأكل نفسه الى الابد في بطنان الندم والتبكيت .. وبعد ان ابلس وجد ذات صباح بعيجاً في داره .
انكرت زوجته الاخرى التهم الموجهة اليها قائلة :
-لقد تركته ثانية .. كما فعلت اول مرة .. ما عادت تغني ذيليته .. بعدما صار وطراً نافقاً .
كما انكرت ترياق ذات التهمة قائلة :
-ليس بي حاجة الى قتله .. انما ارداه بهرج بلباله .
وظلت ترياق تبني على ليث اسرارها خرسانة صماء .. وتخترق له هاوية بلا قرار وتحثو عليه دباباً ذا ذهول !!! .

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار قصص قصيرة
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في قصص قصيرة:
حميد الزاملي.. طوق الياسمين