الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

قصص قصيرة: حميد الزاملي.. طوق الياسمين
 

 
 

: لقد تأخرت الفراشة ، ربما ضاع منها أحد الأطواق .
: مابك آيها الدبور ، لم أرك متشائما من قبل ، قال الياسمين ذلك وتوسط اللوتس والجوري والصبير والشبوي والنرجس ، قبالة النخلة المزدحمة بالأعشاش ، رغم الخطوات المتربصة باللحظة والأقتناص ، وراح يتأمل .
لم تبال الساقية القريبة التي صارت قنطرتها مكانا لآتون العشق والأشجان ، وتمتمت ، إنهما يستحقان العناء ، فهما أجمل عاشقين ،
ياترى أين هما الآن ؟


إقتربت الفراشة من الجسر حتى كادت تلامس كتف الحارس الذي تجاوز البوابة الرابعة ، بخطواته الواثقة التي توحي بالدقة والأنضباط . صار قريبا من نهاية الشارع الأسفلتي المندثر كما الشارعان الآخران في ألسنة الطرق الترابية المؤدية الى القرى القريبة ، ثم عاد مخترقا الدكات الفارغة ، ورمى جسده المثقل بالترقب على إحداها ، وراح يحدق الى أمام.
بمحاذاة الشط صعودا الى المدينة ، تتعدد الشوارع وتتناثر البيوت حتى قلبها المكتظ بكل شىء . سلكت الفراشة ذات الطريق بجوار الضفة الشرقية المزدحمة بالسيارات والمارة اللذين يتبادلون التحايا بالعيون وإنحناءات الرؤوس .
كانت ملامح المساء تقترب من البساتين في الضفة الأخرى .
لم تيأس الفراشة التي تحمل طوقين من الياسمين ، لكنها بدت متعبة ، رغم حفاوة متنزه المدينة الوحيد .
تثائبت على أمل جديد يعج بالزقزقات والهديل وشذى الزهور ،
همست مع نفسها ،
: أين أجدكما ، ولماذا غبتما كل هذه الفترة
: تتحدثين مع نفسك أيتها الفراشة ، هل تحتاجين الى شىء ؟ قال ذلك العصفورالواقف وسط اغصان شجرة التوت .
ألتفتت متلمسة أطواق الياسمين ، وقالت
: إنني أبحث عن عاشقين . هل تستطيع ان تدلني ؟
: نعم ، أستطيع ، هيا إتبعيني .
سلكا خيوط الغروب المزدانة بالأشواق التي أضافت رونقا يضاهي الصمت المطبق في المدينة .
: ها نحن نقترب ، سنجتاز محلات الصاغة وأصحاب السجاد وبائعي الحبوب والحدادين ، وفي المنعطف شمالا مابين المسجد ودار القاضي المتقاعد سنصل الدار .
إرتبكت الفراشة على هرهرة كلبة في بداية الشارع ، ومواء قطة صغيرة قفزت من سطح أحد البيوت المقابلة وسط رشات الماء المندلقة في الشارع بقوة .
إنفتحت الباب قليلا ، يرافقها أزيز الخشب العتيق ، فبان خمار أسود أضاف للوجه المستدير بأنف دقيقة وعينين ذابلتين ، بهاء آخر
وضعت الفراشة أحد الأطواق فوق رأسها الصغير ، ودست في يدها المخبؤة تحت الخمار الطوق الآخر .
تساقطت الدموع وإنبجست رفرفة من أجنحة العصفورمشيرة الى جهة الجنوب المتوجس بالصمت والأنتظار.

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار قصص قصيرة
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في قصص قصيرة:
حميد الزاملي.. طوق الياسمين