 |
| |
مقالات: حميد قاسم.. حين تُسقط الطائفية حصانة الجامعة
|
|
| |
رفضت كلية التربية في جامعة تكريت بمحافظة صلاح الدين، تسجيل رسالة دكتوراه عن الإيقاع في شعر المبدع العراقي الكبير حسب الشيخ جعفر، وذلك حق مشروع ضمن السياقات الأكاديمية لأي جامعة أو كلية، أو للجنة الدراسات العليا فيها، مادام الرفض يمثل التزاما بضوابط تسجيل الموضوعات، غير ان المشكلة تكمن في أن مسوغات هذا الرفض طائفية بحتة..!
هذه السابقة التي لا نريد لها أن تلوث حرم الجامعة بوحل الطائفية، تعود إلى أن طالبة دكتوراه في الجامعة المذكورة تقدمت بطلب لتسجيل بحثها أعلاه إلى اللجنة المعنية التي سرعان ما وافقت على الموضوع قبل أن ينضم إليها عضو رابع، لتعود اللجنة عن قرارها فتبلغ الباحثة رفض الموضوع لأن «حسب الشيخ جعفر» شيوعي، شيعي، شعوبي، وملحد، بحسب قناعة اللجنة الموقرة التي وجّهها الأستاذ المساعد، الاكاديمي، الناقد المتنور ، والشاعر الحداثوي..! ، ولكي لا نذهب بعيدا في الاتهام نورد هنا بالنص توضيح الناقد المذكور الذي نشره في موقع اليكتروني عربي ليدفع عنه التهمة إذ يقول بالحرف الواحد: "إن قسم اللغة العربية – في الكلية المذكورة - اتصل بي هاتفياً وكان في اجتماع حول هذا الموضوع فطلبوا رأيي وأجبت عن أسئلتهم كالآتي، (حسب) شاعر عراقي مهم من الناحية الفنية، سألوني عن توجهاته الفكرية فقلت لهم شيوعي، وسألوني عن طبيعة موضوعات شعره فقلت إن شعره يمجّد الحياة واللذة الدنيوية، سألوني هل هو مدروس؟ فقلت لهم هناك رسائل وأطاريح جامعية كثيرة درسته، ويمكن دراسة غيره من الشعراء العراقيين المهمين الذين لم يحظوا بالدراسة". وهكذا، بدلا من ان تحتفي كل جامعة عراقية بمبدع كبير بمثل قامة حسب الشيخ جعفر بما يستحق ويليق به، والبحث في شعره جزء من هذا الاحتفاء المطلوب، يخرج علينا اساتذة في جامعة من جامعات الوطن ليمرغوا هيبة البحث الاكاديمي والرصانة العلمية في وحل الصغائر والشنشنات الوضيعة..! هكذا يراد للجامعة الرصينة، أن تتخلى عن قيمها، وهكذا يراد للبحث العلمي أن يتخلى عن موضوعيته وعلميته ومنهجه الأكاديمي، وهكذا يراد للثقافة العراقية أن تتداعى أمام مد الطائفية الأصفر المقيت، فتشرع أبوابها للوباء، بعد أن بقيت القلعة الأخيرة الصامدة بوجه الريح الطائفية والعنصرية، مدافعة عن الهوية الوطنية ووحدة الثقافة العراقية. ما حدث في جامعة تكريت، في كلية التربية فيها، وفي قسم اللغة العربية تحديدا، لا يتوقف خطره عند حدود التوجه العنصري الطائفي الذي يميز بين عراقي وآخر بحسب موقفه العقائدي أو الطائفة أو العرق أو القومية التي ينحدر منها، فيما الكل يتساوون في الحقوق والواجبات، تحت خيمة القانون بحسب الدستور العراقي، لكن الخطر يمتد إلى ظاهرة الإساءة إلى سمعة الجامعات العراقية والوسط الأكاديمي، والأساتذة الجامعيين ورصانتهم العلمية، ما يوجب على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي التحقيق في الواقعة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسترد الجامعة هيبتها واحترامها وعراقيتها كذلك.
|
|
 |
|
| |


|