الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

مقالات: صباح محسن جاسم........... منتدى الأسكندرية الأدبي : الأحتفاء بمرتكِب ( كلمات .. سأتركها على الأرض)
 

 
 

دأب أدباء ومثقفو الإسكندرية على ممارسة طقسهم الأدبي باهتمام ظاهر رغم مصاعب توفر المكان اللازم فمثلهم مثل الكثير من المنتديات الأدبية التي تعاني من سطوة الأجور العالية للإيجار والتي لا تتمكن من ممارسة طقوسها فتعمد كما تفعل أم القطاقيط على حمل لوازم الكتابة والطباعة الى حيث يتوفر مكان ما ، فهم العارفون أن أداء الصلاة لا يشترطها احتكاريو مكان. ورغم هذا فقد احتفى منتدى الإسكندرية الأدبي في إصبوحته بالشاعر حسين السلطاني لصدور مجموعته الشعرية الجديدة – كلمات سأتركها على الأرض – نصوص إرتكبها حسين السلطاني والصادرة من دار الينابيع – سوريا. بمكونة من عشرة نصوص من المنثور الشعري الحداثوي.
*



 قدم الأصبوحة الناقد والشاعر ابراهيم الجنابي قائلا: يقول نيتشة إن النص يخلع شيئا فشيئا رداء العمومية" منوها ان الشاعر هنا يمثل هذا الظن. فهو يكتب النص مرتين ، مرة بانسيابية محظة ومرة أن يخلع هذا الرداء... وهو يقلب الجملة الشعرية ويؤكد انقلابية باملاءات غير مقحمة في النص مما يؤكد حضوره وهذا ما لمسته.
الشاعر يفتح فضاء ضوئه الشعري في مقدمة مجموعته
: ابهام الحكمة
مدخل /
الخطأ مخلوق .... النص إرتكاب ... وأنا خطاً
لمست آدمية الكتابة
واضاف الجنابي :ابتدأ الشاعر حسين السلطاني تقديمه الشعري ناصحا : " على جميع من كتبوا نصوصا شعرية أن يُغيروا ثانية على نصوصهم وأن يعيدوها ثانية".
:
بدأ قراءة بعض مما ارتكبه

سهرة في ذاكرة الببغاء
تلكم الببغاء
وها هو يواجه البحر .. هرما ... وحيداً
ولسانه ملقى بأهمال في فمه
تدوسه الكلمات دون أن يقوى على الصراخ
وبلا سبب أقف كلّ يومٍ هنا
على هذا الساحل الممتد من عينه اليمنى حتى أقاصي عينه اليسرى
لا أفعل شيئا سوى تأمل النسيان في ذاكرته
* الشاعر خالد البابلي يرى اثر اطلاعه على المجموعة أن تجربة الشاعر تجربة متفردة. وقد تمنى لو كان ناقدا لأوفى المجموعة حقها، مبينا ان الشاعر السلطاني يضعنا في محنة بهكذا عنونة لمجموعته الشعرية من خلال ارتكابه ( الفاعل) بحيث تخبو الكلمات أو تشع على هذه الأرض الخراب. ذلك تأرجح بين الإندثار والسطوع التأريخي لهذا الإنساني الذي تنتفض عنه تلك الحروب ، فالشاعر ينبه هنا الى شفرة تلك الإشارة المشبعة بالاندهاش والتواصل مع الآخر.
واضاف البابلي :مثل هذه المجموعة لا تحيطها دراسة أو اشارة عابرة انها أكبر من ذلك بكثير. اننا إزاء عمل يستحق منا الكثير وتجربة الشاعر دليل على أصالته وصدق تجربته الشعرية ، لذا : اجد ضرورة استمكان صفاء مثل هذه التجربة وصولا الى مغزى نصح الشاعر في دفتي مجموعته :
أيها القارئ نرجو منك :-
ـ الإغتسال فور الإنتهاء من قراءة النص بالماء الساخن والصابون.
ـ يمنع لمس المفردات لأي سبب كان.
ـ يستثنى من التحذير أعلاه الموتى والمجانين.
* وعاد ابراهيم الجنابي : لأن اللغة هي منظومة مغلقة فعلى الشاعر أن يفلت من أطر هذه المنظومة.
وها هو الشاعر يفلت من تلك الأطر بخاصية الطرد المركزي الذي تدفع به النواة في الذرة فإذن هي محاولة الخروج من قوقعة اللغة ، اذ ان الشاعر يرواغ ويخون هذه المنظومة فرؤيته ومخياله الشعري متعدد الأبعاد سواء في القراءات أو التأويل.
لنستمع الى نص آخر :
اتبعْني أعطك فلس الذهب
اعطك بلعوم الأغنية
أعطك نترات لتشطف وعكات الخيال
اتبعني أرق لك ... كذلك الأنثى وجراد قميصها
كذلك قلبي وامعائي الدقيقة.
ويقرأ أيضا :
وجهي لي ، ووجهك لك ... وكل عبارة صفراء هي حمامة الكتابة
تهجى (دادا) وأنت تنتهك في المساء مستخدما بصلة ومذياعا يسرد الأمنيات.
لو تنام ...
يا صاحب الجمل القصيرة والسن المسوّس
/ الليل الذي يلمك نجومه عسكرية/
وأنت بلا أب ..ولا أم .. بلا عامل يديم كلامك
ولا طاهٍ يخلصك من عظام الورطة، ولا فلفل لتثير عطاس الحديقة.
ثم قرأ من "نتوءات تقع إلى الشرق من ظلي"
نتوء أول :
تطلعت في وثن ، تطلعت بخفة لحديقة ربتها أنسام الهواء، تطلعت لظل مريض وبقيت قريبا من وعكات اللغة ، فجاء في آيتي أن السحاب أمعن في كراسي الهواء ، وأنني تسللت خلسة وفي يدي سمكة نقشتها على المساند راكبا مهجة الشمس وقارئا لوح الحقب بربيع أصله فقريات وغبار ، هذا لأنني نملة تشك بفساد عظامها وتنام بلا سعادة.
وقد استعان الشاعر ببعض عبارات من " النفري " كما في نتوئه الثالث :
/ غراب ويكتمل الخراب/
/ الحادثة كنا كمينها/
" ها نحن ازاء حلقة أخرى " والحديث للناقد ابراهيم " نسميها سلطة التوصيل. الشاعر هنا تمكن من الإيصال عبر أدائه أيضا.أعني أن سيميولوجيا الحركة يعطي انطباعا آخر لقراءة القصيدة.
* في مداخلته عقب الشاعر هشام العيسى عن عملية تطويع النص والإستخدام الجميل لمفردتي الشجرة والحيوان ومحاولة توظيف ما هو حضاري وقديم الى ما هو جميل ومغاير.
أكد الشاعر مثل هكذا حضور يتركز في براءة الريف ، ثمة ما هو شجرة وحيوان. هو انسياق له ما يبرره سيما ما يلزمه من حال لا خلاص منه مما شكل بصمة لا فكاك منها.
اثر استفزاز المقدم للأصبوحة وتساؤله عن السبب وراء الطبع المشاكس للشاعر عما اذا كان الشاعر قد رضع من الشاة( امالتيسيا) كما فعلها(زيوس) عندما كان ابوه يبتلع ابناءه خوفا من احدهم يقوم بخلعه من العرش حتى استطاعت امه من ابعاده الى جزيرة كريت فكبر واجبر اباه لاحقا ان يعيد اخوته الذين ابتلعهم ، جاء ذلك بمداعبة من الجنابي للشاعر كونه استخدم زيوس وكثيراً من الاساطير والمثيولوجيات في نصوصه فاجاد في تضمينه لها ،يسترسل الشاعر متذكرا : حكايات جدتي .. كانت هروبا في مغزاها، ففي الصيف حيث تجلس أمي في " المكسر" ماسكة - مهفة للهواء – بيدها. كنت قد سألتها : هل صحيح اننا سنموت يا جدتي ؟
كان جدار بيتنا طينيا مبنيا من – اللبن الممزوج بالتبن – رحت أبكي وأنا أقشط بأظافر يدي القش الظاهر من على الجدار الطيني .. وحتى اللحظة اتخيل كيف أن ملك الموت يظهر لي مرتديا ثوبا من القش معتمرا عمّة جدتي ، عارجا على أهمية موضوعة وضع الطفل في سياق حضاري جديد ومدى أهمية رعاية الطفولة تأسيسا لمستقبل واعد صحي.
من استكشافات الشاعر انه من خلال تجريبه للسفر الى مناطق الآثار والأساطير قد وجد منطقة الأسطورة ذات طاقة روحية عجيبة بثراء من نصوص اسطورة الخلق البابلية. اذ يتوفر خيال شعري ثر. فقد ترك لنا الإنسان القديم نصوصا شعرية كبيرة جدا منها قصص الحوارات.. مثل ملحمة كلكامش. اذ على الشاعر أن يتعالق مع تلك العوالم بسبب من الإتصال بروح مهوسة ينجم عنه نص مثقف حيث تثار أسئلة كثيرة عن الوجود والعدم والحياة . لقد بدأنا بدورنا نفلسف تلك الأسئلة.
عن مداخلة لاحقة للشاعر خالد البابلي ووجهة نظره في موضوعة تعامل الشاعر بالسرد داخل النص الشعري أجاب السلطاني : أنت حر في تجنيس بنية النص. حصل نوع من الفيوضات ولا استغرب وجود حس سردي في القصيدة.
كاف ... يا وتري
الشاعر والمسرحي فلاح صابر ختم الجلسة بسؤاله فيما لو كانت هناك علاقة بين أبينا آدم وموضوعة النهي الشعري؟ "قيل لي أن قصائدك تعاني من هاجس الموت !"
هنا عاود السلطاني ارتكابه جوابا كالصياد الذي يلم شباكه من رحم النهر:
هاجس الموت يتملكني. الشاعر هو طفل يخشى أن يموت حتى وإن بلغ عامه الستين. سؤال الموت سؤال محيّر وخطير جدا. هذه الأسئلة الكبرى هي التي تصنع النص

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار مقالات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مقالات:
اسم بغداد ومعناه في اللغات العراقية القديمة