الشاعر والمترجم بدل رفو سفير الثقافة الكوردية بالمغرب

 


 


حسام السراي ... تطواف مكتوب مع الجواهري

 


 


الباحث والمحقق عبد الحميد الرشودي .. حكاية الحياة والادب والصداقة مع الرصافي

 


 


زهيـر بهـنام بردى.. قطرة اخرى من دمع الشمس

 


 
















 


 
 

 

مقالات: مجلس أعلى للثقافة... صلاح حسن السيلاوي
 

 
 

منذ أعلن الفراتان دستور خضرتهما على هذه الأرض، أصغى العراقي إلى صوت ذاته، فنحت، ورسم، وعزف، وقال شعراً، وروى سرداً، وعاش ما بين كل ذلك حياته، إلا أن ثقافته التي ابتدأت أبجدية الذات في هذا العالم، حيث وضعت صورتها على جدران الحضارة، وحصنتها بمبتكرٍ، اسمه الحرف، سرعان ما وطأتها السلطة، التي استلبت من تلك الذات محتواها، واستوقفت الحياة لوجود الحاكم، فصار النحت لرؤوس الملوك، والعزف لعشقهم، والشعر لبطولاتهم، والسرد عن عدلهم وعمرانهم المزعوم، فمنذ قامت السلطة استنفدت قوى الثقافة، وما وصلتنا من الأخيرة، إلا نتف من حقيقتها، كان ذلك حين تضعف السلطة، أو تتضاد فيما بينها، أو تغفل في أحيان نادرة.


هذه هي الصورة التي تجمع الثقافة والسلطة عبر تأريخ العراق كله كما أظن، في ظل هذه الصورة يتوجس المثقف العراقي الآن من كل سلطة، ويتحسب من أية خطوة تدس أنف السياسي في عمله، إنها الصورة التي لم يتغير محتواها، فالملك والكاهن وزعيم القبيلة، يمسكون ذات العصا التي ما زالت تقع على رؤوس الأدباء والمفكرين.
لا يبدو على المثقف العراقي أنه نسي ذلك التاريخ المرّ من التهميش والأسى، ذلك التأريخ الذي كان محصلة وجوده، وهو يتساءل ويبدع، في أرض محكومة بنار وضغائن أقوى من الحديد، بينما هو يفني عمره سائحا في عالم المعرفة بدلا عن أن يحبس ذاته فوق كرسي صنع من جثة شجرة؟ شجرة أيبسها حطاب السياسة وقتل خضرة عصافيرها.
بعد كل ما ترسب في ذات المثقف من ذلك، هل يمكن أن يقام مشروع ثقافي من دون تخوفه من السلطات العديدة التي تحكم المجتمع؟ من المؤكد أن مثل ذلك بات مستحيلا، لذا فإن مشروع تأسيس (مجلس أعلى للثقافة) ظل محاطا بكل هذه الهواجس، فهو وعلى الرغم من كثرة المحفزات لإنشائه يحتاج إلى تطمينات كثيرة فيما يخص مدى استقلاليته،  فالجهات الثقافية التي تسعى إلى تأسيسه لم تتوصل حتى الآن إلى صيغة نهائية معلنة لذلك، لم يعلن عن الكيفية التي سيكون عليها المجلس، شكله التنظيمي، شكل ارتباطه بالدولة، ومدى علاقته بالمؤسسات الثقافية المهمة في البلاد، ومنها وزارة الثقافة، اتحاد الأدباء، نقابتي الفنانين والصحفيين، وما إلى ذلك.
في ظل غياب اهتمام الساسة بالثقافة، علينا أن نسرع مطالبتنا لإقامة هذا المجلس المستقل عن الحكومة ليكون عتبة داعمة لوجود ثقافة تعتمد التنوع وتراعي الاختلاف وتوسع مساحة الحوار وتنشط المفاهيم الثقافية في جميع  مفاصل الدولة والمجتمع، لتنتهي المؤسسات الثقافية من حالة التبعية التي قد تتعرض لها في ظل التجاذبات المريرة للسلطة والأحزاب والذهنية السياسية التي تعاني من عوق حاد في كثير من خطواتها.
لذلك على اتحاد أدباء العراق بوصفه ممثلا للكثير من المثقفين أن يسعى بكل ما يملك لتحقيق هذا الهدف ويعلن عن سير خطواته بهذا الاتجاه، بالإضافة إلى المؤسسات الثقافية الأخرى.

 

 

 
 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا الخبر لصديق أرسل هذا الخبر لصديق

 


  · البحث في اخبار مقالات
· البحث في اخبار جميع الصفحات


أكثر خبر قراءة في مقالات:
اسم بغداد ومعناه في اللغات العراقية القديمة