جواد وادي...( اصدارات جمال بوطيب ...سوق النساء او ص.ب 26 )
التاريخ: Thursday, May 25
الموضوع: كتب


سوق النساء او صندوق بريد 26 رواية جديدة صدرت للقاص والروائي والشاعر المغربي الاستاذ الاكاديمي الدكتور جمال بوطيب ، وهي الاصدار الابداعي الخامس بعد مجاميعه القصصية الاربع التي صدرت تحت عناوين:
- الحكاية لم تكتمل بعد 1993
- برتقالة للزواج ، برتقالة للطلاق 1996
- مقام الارتجاف 1999
- زخة .... ويبتديء الشتاء 2001
بالاضافة الى صدور دراسات نقدية عديدة.

ان  سوق النساء ليست العتبة الاولى للولوج الى عالم الرواية لجمال بوطيب ليوطد تجربته في نسيج الكتابة الابداعية باجناسها المختلفة وهوتحدي حقيقي ومغامرة لا تخلو من نتائج يظل المبدع ممسكا بتفاصيلها وهو هنا لا يقامر بجنس ابداعي على حساب جنس آخر ، بل بكل الاجناس التي يتحرك في فضاءآتها متنقلا من جنس لاخر وهذ يتطلب قدرة هائلة في التمكن من ادوات الكتابة الابداعية لكل جنس ادبي حيث يحاول جاهدا منع التداخل غير المرغوب فيه والذي قد يقود الى انزياحات تكون على حساب العمل المنجز قد يؤدي الى نتائج عكسية لكن جمال بوطيب ومن خلال اقترابنا من تجربته الابداعية باجناسها المختلفة وجدناه فارس كلمة لكل من هذه الاجناس.

وكقاص متميز تشكل مجاميعه القصصية منجزا ابداعيا يستحق الاهتمام وبشهادة من تناول هذه التجربة من نقاد ومبدعين آخرين ففي تجربته القصصية يتجاوز تراتبيةالتقليد للسير على نهج قصصي واحد ليوزع تناوله في القص بطريقة تحيل القاريء الى مشارك في صياغة العمل لتتحقق العلاقة الندية بين الكاتب والنص والقاريء وبالتالي يتحرك لدى القاريء ذلك الفضول المعرفي الذي يسعى الى تحقيقه أي مبدع رصين، وهذه الندية قد لا تتحقق في العديد من الاعمال الابداعية.
بالاضافة الى كون المبدع جمال بوطيب شاعرا يميل الى النص التفعيلي وبتجربة قد تشكل في الراهن الشعري وسط الثغاء المنتشر حالة من التماس الحقيقي مع النص الشعري الذي افتقدناه وسط هذه الحالة الشاذة من الرداءة التي يسمونها شعرا.

ان نصوص جمال بوطيب بتفردها فرضت على لجنة تحكيم جائزة الشاعر الجزائري المفدي زكريا سطوتها ليفوز بهذه الجائزة بامتياز.
اذن نحن امام موهبة ابداعية متعددة العطاء والمشارب ، ينبغي التوقف عندها وايلاءها ما تستحق من الاهتمام .
لقد توج جمال بوطيب هذه التجربة الابداعية بهذا العمل الروائي وهو الاول له من حيث الاصدارات وليس الابداع الارحب دون ان ننسى ان اهتمامات المبدع الاخرى في المسرح  تمثيلا وكتابة وعشقا تشكل رافدا اخر من العطاء المتواصل.

تتوزع الرواية الى عشرة فصول ولكنه يسقط الفصلين الرابع والسادس دون تضمينهما  للرواية ليكتب في نهايتها تنبيها يحرض القاريء ضد بطلي الرواية لئلا يتعاطف معهما فيقول : المرجو عدم التعجل في اصداراي حكم او ابداء أي تعاطف مع عبد الرحيم دباشي او لبانة الربيعي قبل قراءة الفصلين الرابع والسادس. لنكتشف ان لا وجود لهذين الفصلين في الرواية ، تاركا القاريء لنهم التفكير بما ستؤول اليه نهاية الحكاية والامر الاكثر غرابة ان الروائي يبوب فصول العمل بشكل غير تراتبي حيث يبدأ من الفصل العاشر ثم الثامن فالاول والخامس ثم السابع والثالث والثاني لينتهي في الفصل التاسع لتشكل غرائبية تضاف الى غرائبية العمل ذاته ، فيختلط الامر لدى القاريء بين شكل التبويب وطريقة التناول ثم ان الفصول مستقلة تماما عن بعضها ، حيث يستطيع القاريء ان يبدأ باي فصل يريد دون ان يتيه في احداث الرواية من حيث روابط السرد اذ لا يعتريه أي تقاطع وبتمكن نادر ليحيل القاريء الى حالات من الدهشة حول كيفية نجاح المبدع من وضع هذه الغرائبيةالتي لا يفهما الا هو وهنا تنتفض لدى القاريء اسئلة قد لا يجد لها اجابات حتى ينهي العمل وقد يستعصي الامر على متلق دون سواه. وهنا يكمن سر دهاء المبدع في قدرته على خلق حالة من الذهول لدى المتلقي للانقضاض على العمل ليعرف ما الذي يريد الروائي  من وراء هذه الاحابيل التي تتميز بها هذه الرواية الجديرة حقا بالقراءة.
صدرت الرواية في طبعة انيقة  في حجم متوسط من 80 صفحة .  

جواد وادي
شاعر ومترجم عراقي مقيم في المغرب






أتى هذا الخبر من الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
http://www.iraqiwritersunion.com

عنوان الرابط لهذا الخبر هو:
http://www.iraqiwritersunion.com/modules.php?name=News&file=article&sid=10301